أرمينياتركياسياسة

التعاون بين منظمتي “أصالا” و “بي كا كا” الإرهابيتين بوثيقة بريطانية

المؤرخ البرلماني التركي الأستاذ الدكتور “خليل أوزشاولي” العامل في دائرة المحفوظات البريطانية (الأرشيف) بجانب قيامه بدراسات ما بعد الدكتوراه في جامعة “كنت” ببريطانيا، يجري دراسات حول التعاون الإرهابي بين منظمتي “الجيش الأرمني السري لتحرير أرمينيا” (أصالا) و “بي كا كا” الإرهابيتين …….

استنادا إلى وثيقة مخابراتية بريطانية قال المؤرخ خليل إن التعاون بين المنظمتين “أصالا” و “بي كا كا” الإرهابيتين بدأ باجتماع في لبنان عام 1980 اتفقتا خلاله على شن هجومات مشتركة ضد تركيا .

ووفقا لسجلات المخابرات البريطانية فإن المنظمتين عقدتا اجتماعا في إحدى القرى التابعة لمدينة صيدا اللبنانية في 7/ابريل/1980 ، وقد نشرت صور لهذا الاجتماع في مجلة “هاياستان” التابعة لمنظمة “أصالا” كما أشارت المجلة إلى أنه “الاجتماع المشترك بين أصالا وبي كا كا .

 

وفي العام الذي تم فيه الاتفاق والاجتماع المشترك نفذت المنظمتان الإرهابيتان هجوما بالقنابل على القنصلية التركية بمدينة ستارسبورغ الفرنسية في 9/نوفمبر/1980 ، حيث نشرت مجلة “هاياستان” التابعة للتنظيم صورا للهجوم معلنة أن “أصالا” نفذته انتقاما لخمسة مسلحين يتبعون ل “بي كا كا” كانت قد حيدتهم القوات التركية مؤخرا في ولاية “ماردين” جنوب تركيا، وبعد يومين من هذا الهجوم، نفذت المنظمتين هجوما آخر بالقنابل على مكتب سياحي تركي في العاصمة اليونانية “أثينا” .

وشدد الدكتور المؤرخ خليل أن الشراكة بين المنظمتين الإرهابيتين استمرت في السنوات التالية حيث قاتل مسلحو “بي كا كا” إلى جانب “أصالا” في حرب “قره باغ” بين أذربيجان وأرمينيا في تسعينيات القرن الماضي، كما لفت أيضا إلى اقتحام إرهابيين من “أصالا” للسفارة التركية بباريس في 24/سبتمبر/1981 واحتجاز 60 شخصا كرهائن بعد قتل حارس السفارة، قائلا: من المثير للاهتمام أن من بين المطالب التي قدمها المهاجمون هو “إطلاق سراح 5 من أعضاء منظمة بي كا كا مسجونين في تركيا” وهذا المطلب يظهر عمق الشراكة بين المنظمتين منذ 1980 .

تستمر هذه الشراكة حتى اليوم، ففي 2015 قُتل أحد مسلحي “بي كا كا” على جبهة “قره باغ” أثناء قتاله إلى جانب الأرمن ضد أذربيجان، ليذهب بعدها وزيرالدفاع الأرمني آنذاك إلى منزل عائلته في زيارة تعزية، والتُقطت صورة مع أعضاء للمنظمة بجانب رايات ل”بي كا كا”، وزاد المؤرخ على هذا بأن إرهابيي “بي كا كا” وفرعهم السوري “ي ب ك” قاموا بالقتال إلى جانب الأرمن في “قره باغ” قبل بضعة أشهر .

يقول أوزشاولي أن هذه المعلومات مدعومة بأدلة ووثائق من الدرجة الأولى، وأن المجلس التنفيذي لحزب الشعوب الديمقراطي اعترف في بيان بما يسمى ب”الإبادة الجماعية للأرمن”، متجاهلا أكثر من 600 ألف كردي عثماني جرى ذبحهم من قبل العصابات الأرمنية في شرق الأناضول في تسعينيات القرن التاسع عشر .

لا يمكن لحزب سياسي يدعي “تمثيل الأكراد” أن يدعم أطروحات العصابات الأرمنية التي قتلت الأكراد، وإن كل ما يفعله حزب الشعوب الديمقراطي اليوم هو الدفاع عن مصالح أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ومنظمات الشتات الأرمني مقابل لا شيء .

وذَكَّرَ أوزشاولي بتصريح أدلى به مهران مهرانيان، أحد قادة “أصالا”، للصحافة الفرنسية، قال فيه إن منظمته ستعود إلى المنطقة التي تسميها “أرمينيا الغربية” في شرق الأناضول وستقيم “دولة أرمنية” هناك، وحول وضع الأكراد في تلك الدولة المفترضة، رفض مهرانيان إعطاء إجابة واضحة، مكتفيًا بالقول: “سنعيش معا” .

جرى وتبرعت منظمات الشتات الأرمنية بملايين الدولارات ل “جو بايدن” خلال الانتخابات الأمريكية، مطالبا بسن قوانين لمكافحة “التشهير والافتراء”، ليأتي بعدها جو بايدن ويصف أحداث 1915 ب”الإبادة” ضد الأرمن، مخالفا التقاليد الراسخة لأسلافه من الرؤساء الأمريكيين في الامتناع عن استخدام هذا المصطلح لأحداث 1915 .

ورداً على هذا التصريح والخطوة، أكدت وزارة الخارجية التركية أن بايدن لا يملك الحق القانوني في الحكم على المسائل التاريخية، وتصريحاته عن “الإبادة” المزعومة لا قيمة لها…

وتؤكد تركيا عدم إمكانية إطلاق “الإبادة الجماعية” على تلك الأحداث، بل تصفها بـ”المأساة” لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيدا عن الصراع السياسي وحل القضية بمنظور “الذاكرة العادلة” الذي يعني التخلي عن النظرة الأحادية إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لكل طرف .

المصدر: وكالة الأناضول .