سياسة

من المستفيد من التعديل الأخير في قانون الجنسية الاماراتية؟

أجرت دولة الإمارات العربية المتحدة تعديلاً جوهرياً في اللائحة التنفيذية لقانون الجنسية. بموجب هذا التعديل سيتمكن المستثمرون و المتخصصون و الموهوبون في العلوم و الفن من الحصول على الجنسية بدون التخلي عن جنسيتهم الأصلية: مما يعني بالضرورة أن أي مستثمر إسرائيلي بات بإمكانه الحصول على الجنسية الإماراتية مع احتفاظه بجنسيته الإسرائيلية، و لأن جواز السفر الإماراتي مقبول في كل الدول العربية تقريباً، وخاصة في دول الخليج التي تتشدد عادةً في منح تأشيرات الدخول، لا سيما السعودية التي لا تستثني أحداً من التأشيرة إلا دول الخليج العربي, فقد أصبح العالم العربي مفتوحا على مصراعيه أمام جميع اليهود الذين يحملون جواز السفر الاسرائيلي!

سيتمكن أي مستثمر اسرائيلي قرر الحصول على الجنسية الإماراتية من السفر بحرية مطلقة بين البلدان العربية و من التمتع بكل ماتتيحه قوانين تلك البلاد من البيع و الشراء و الاستثمار العقاري و امتلاك الأراضي فيها بصفته مواطنا إماراتيا. حتى الدول التي في حالة حرب معلنة مع إسرائيل كلبنان مثلا ستصبح لقمة سائغة لمطامع كل من يريد العبث بأمنها و اقتصادها من خلال الاستغلال نقاط الضعف في هذا القانون الجائر الذي لا يراعي إلا مصلحة أصحابه و مبتكريه.

لو أن السلطات الإماراتية كانت أوجدت حلا لمشكلتها الداخلية مع “البدون” و منحتهم الجنسية و أوقفت معاناتهم التي استمرت لعقود, هؤلاء “البدون” الذين طالما حرموا من كل حقوق المواطنة كالتعليم والصحة والسفر , و الذين أجبروا على شراء جوازات سفر من دولة أخرى ليستطيعوا العيش في بلدهم الأم كمقيمين “اجانب”…لو أن الحكومة الاماراتية منحتهم الجنسية لقلنا ان الأمور بخير هناك!

و لو أن الحكومة الإماراتية أصدرت تعديلا مقبولا على قوانين منح الجنسية لأبناء المواطنات الإماراتيات المتزوجات من أجانب, و الذي عانى منه الكثير حتى وقت قريب, و لو أن ذلك التعديل الصادر بحقهم عام 2017  كان منصفا لهم باعتبارهم مواطنين أصيلين و لايميز بينهم وبين باقي المواطنين الإماراتيين, لقلنا أن في الأمر خير أيضا!

و لكن أن تصدر الإمارات تعديلات بمنح الجنسية على مصراعيها لكل من هب و دب و على مبدأ “كم معك؟ أو كم ستدفع؟

أو ماذا ستقدم لنا؟” دون أي اعتبارات أخرى, فلا يمكن فهم ذلك إلا في سياق مختلف تماما عن حقائق الدين و العرف و الانتماء للأمة. و لا عجب, اذ أن جميع ممارسات و سياسات الإمارات و خصوصا الأخيرة منها مستقاة من مخطط خارجي لاعلاقة له بثوابت الدين و الثقافة العربية و الإسلامية ! فمن المستفيد بالنتيجة من إنسلاخ الإمارات عن محيطها العربي و الإسلامي؟